ابن خلدون
176
تاريخ ابن خلدون
ابن سليم فأنزله وأجلسه على وسادة وأطاف بحجرة أبى جعفر عشرة آلاف من أهل خراسان ثم أذن لابن هبيرة فدخل على المنصور وحادثه وخرج عنه ومكث يأتيه يوما ويغبه يوما ثم أغرى أبا جعفر أصحابه بأنه يأتي في خمسمائة فارس وثلاثمائة راجل فيهتز له العسكر فأمر أبو جعفر أن يأتي في حاشيته فقط فكان يأتي في ثلاثين ثم آخرا في ثلاثة ثم ألح السفاح على أبي جعفر في قتله وهو يراجعه للأمان الذي كتب له حتى كتب إليه السفاح والله لتقتلنه أو لأبعثن من يخرجه من حجرتك فيقتله فبعث أبو جعفر إلى وجوه القيسية والمضرية وقد أعد لهم ابن نهيك في مائة من الخراسانية في بعض حجره وجاء القوم في اثنين وعشرين رجلا يقدمهم محمد بن نباتة وجويرة بن سهبل فدعاهم سلام الحاجب رجلين رجلين وعثمان بن نهيك يقيدهما إلى أن استكملهم وبعث أبو جعفر لحازم بن خزيمة والهيثم بن شعبة في مائة إلى ابن هبيرة فقالوا نريد حمل المال فدلهم حاجبه على الخزائن فأقاموا عندها الرجال وأقبلوا نحوه فقام حاجبه في وجوههم فضربه الهيثم فصرعه وقاتل ابنه داود فقتل في جماعة من مواليه ثم قتل ابن هبيرة آخرا وحملت رؤسهم إلى أبي جعفر ونادى بالأمان للناس الا الحكم بن عبد الملك أبى بشر وخالد بن مسلمة المخزومي وعمر بن در فهرب الحكم وأمن أبو جعفر خالدا فلم يجز السفاح أمانه وقتله واستأمن زياد بن عبيد الله لابن در فأمنه * ( مقتل أبى مسلمة بن الخلال وسليمان بن كثير ) * قد تقدم لنا ما كان من أبى مسلمة الخلال في أمر أبى العباس السفاح واتهام الشيعة في أمره وتغير السفاح عليه وهو بعكوة أعين ظاهر الكوفة ثم تحول إلى مدينة الهاشمية ونزل قصرها وهو يتنكر لأبي مسلمة وكتب إلى أبي مسلم ببغيته وبرأيه فيه فكتب إليه أبو مسلم بقتله وقال له داود بن علي لا تفعل فيحتج بها أبو مسلم عليك والذين معك أصحابه وهم له أطوع ولكن اكتب إليه يبعث من يقتله ففعل وبعث أبو مسلم مرار بن أنس الضبي فقتله فلما قدم نادى السفاح بالرضا عن أبي مسلمة ودعا به وخلع عليه ثم دخل عنده ليلة أخرى فسهر عامة ليله ثم انصرف إلى منزله فاعترضه مرار بن أنس وأصحابه فقتلوه وقالوا قتله الخوارج وصلى عليه من الغد يحيى أخو السفاح وكان يسمى وزير آل محمد وأبو مسلم أمير آل محمد وبلغ الخبر إلى أبي مسلم وسرح سليمان بن كثير بالنكير لذلك فقتله أبو ؟ ؟ وبعث على فارس محمد بن الأشعث وأمره أن يقتل ابن أبي مسلمة ففعل * ( عمال السفاح ) * ولما استقام الامر للسفاح ولى على الكوفة والسواد عمه داود بن علي ثم عزله وولاه